إقليم شيشاوة : لا تنمية مستدامة فقط المشهد الكوميدي - الدرامي هو السائد

ليس ما نسمعه عن اقليم شيشاوة من حيث الأوضاع التنموية المأزومة التي يغلب عليها الصراعات السياسة وخلق البلبلة بين مكونات المجالس الجماعية و الاقصاء الاجتماعي وظهور شركات جديدة باتت تستحود على مشاريع بمبالغ تعد بملايين الدراهم (لنا عودة في هذا الموضوع).... سوى ملامسة قمة هرم مقلوب وقفزة في الفراغ في اتجاه شكل تنموي مستنسخ وفي تلازم الأزمات. فلا الرهان على السياسة النقدية وحدها، بصرف النظر عن ايجابياتها وسلبياتها، يكفي للحفاظ على "ستاتيكو الجرار والتعويض" عن الهرب من البرامج التنموية، الطريق المتعثر للسلطات الاقليمية بشيشاوة بعد تعيين الكراب عاملا على الاقليم هو كذلك من بين الأسباب وراء غياب السياسات الواضحة التنموية المطلوبة للخروج من الأزمات أو أقلّه للحيلولة دون المزيد من التردي. ومن الصعب النظر ببراءة إلى أزمة التنمية المستمرة على الرغم من الحاجات والمطالبات الملحّة لساكنة اقليم شيشاوة والدعوات المتكررة من متتبعي الشان المحلي والجمعوي والحقوقي والإعلامي  للإسراع في خلق تنمية مستدامة.
   
ذلك أن الأسئلة تتراكم والأجوبة تتعدّد من دون الوصول الى الجواب الكافي الشافي: هل التنمية ضحيّة حسابات "دكّنقبلية" في الاقليم أم ضحيّة حسابات جيوسياسية أكبر منّا؟ ماذا يعني دخول أزمة التنمية المستدامة عامها الرابع  حتى الآن من دون أن نتخطى الخلاف على الحصص والأوزان والأحجام الى حديث البرامج والمهام المطلوبة من السلطات الاقليمية والمجلس الاقليمي والبرلمانيين؟ ماذا عن اتهامنا بالارتياح الى اللاتنموي هربا من الاصلاحات التي التزمناها وطلبها منّا ولنا موارد وشركاء في تعميم التنمية المستدامة على الجميع، لأننا عاجزون عن الاصلاحات وبعضنا رافض لها؟ وهل ما نخافه هو رقابة المجلس الجهوي للحسابات على تنفيد المشاريع، خلافا لما نعرفه من التنفيذ على الطريقة الشيشاوية؟
  استمرار أزمة التنمية المستدامة باقليم شيشاوة، وسط كل ما يدعونا الى حلّها، هو أكبر جواب عن الأسئلة. والتعامل مع أسباب الأزمة يراوح بين اعتبارها داخلية والتصرّف على أساس انها خارجية. فمن جهة تتسلّط الأضواء على المسرح والخلاف الذي لا يتزحزح على الحصص والعقد المعلنة المتعلقة بالمشاريع. ومن جهة أخرى تدور الأحاديث في الكواليس على انتظار تطورات في صراع المحاور بالاقليم  قبل الانتخابات المقبلة.

وفي الحالين مشهد كوميدي - درامي معا. فمن المعيب ترك الناس تعاني واقليم شيشاوة يتخبّط في أزمات مرشحة لمضاعفات بالغة الصعوبة بسبب انتخابات لازالت بعيدة كل البعد وتحمل مفاجئات. ومن الخطير ربط الاقليم بأحداث تديرها قوى جهوية ولا دور لنا فيها، وابقاء مصير التنمية معلقا بانتظار كل شيء خارج ارادتنا: من فتح الصراع مع مجلس جهة مراكش اسفي ومع الحكومة بمجلس النواب بالمرافعات السلبية بقبة البرلمان والتي جنت على أهل اقليم شيشاوة براقش، مرورا بالمشهد النهائي في "امنتانوت وسيدي المختار، وصولا سياسة التحكم "بالتيليكوموند  .....
ولا مبرر لكل هذه الانتظارات التي تطول. وكل ما يقال انه يحتّم علينا الانتظار قبل تأليف التنمية المستدامة معاكس للمنطق الطبيعي، وهو أن يكون لدينا مجلس اقليمي وبرلمانيين صادقين وجادين مع "وعود الانتخابيين لا هرطقيين وانتهازيين و اصحاب التصوار".
وباختصار أشد نحن بحاجة في اقليم شيشاوة إلى إعادة تجديد وتحديد الأفكار فيما يتصل بمكونات التنمية المستدامة وطبيعة الإصلاح المنشود وبما يتفق ومتطلبات الثقافة التنموية، وتنفيد توصيات الخطابات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بغير هذا التأهيل، يرجح ان يكون القفز السياسي التنموي نوعا من المزافة يصعب تدارك عواقبه السلبية، تماما كمن يلامس قمة هرم مقلوب 
متصورا انه بلغ القمة والغاية، بينما الارجح ان يهوى عليه هذا الهرم المقلوب، وهيهآت أن ينال النجاة.
محمد وعزيز - شيشاوة نيوز