رشيد اليزيدي : ترجمة مؤلف سيدي محمد بن إبراهيم السباعي

محمد بن إبراهيم السباعي ت (1333ه)
التعريف بالعلامة سيدي محمد بن ابراهيم السباعي 
- اسمه ونسبه 
 : محمد بن إبراهبم بن محمد بن الحفيد السباعب ثم ألحاجي ألمراكشي ؛ شيخ الجماعة بها من فخذ يعرفون  بالعبيدات من أولاد أبي السباع جد سيدي المختار السباعي صاحب الضريح في طريق الصويرة لمراكش ؛ وينتهي نسب أبي السباع كما أورده أحمد بن المهدي الغزال إلى السبط بن علي بن أبي طالب وفاطمة الزهراء بنت مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛فالمترجم رحمه الله شيخنا ألإمام ؛ سواه الله من طينة الشرف والحسب ، وغرس دوحته الطيبة بمعد العلم الزكي المحتذ والنسب ، الفقيه العلامة الذي تمشى تحت علم فتياه ألعلماء الأعلام ، وتخضع لفصاحته وبلاغته صيارفة النثر والنظام من حملة الأقلام ، الداركة الفهامة الذي ساجله علماء عصره ليدركوا في مجال الإدراك شأوه فرجعوا  منكوسي الإعلام ، حامل لواء الفتيا ، ومالك أزمة المنقول والمعقول من غير شرط ولأثنيا ، "من زرع حب حبه "في القلوب فاستوى على سوقه ، وكاد كل قلب من تلامذته وغيرهم يذوب من حر موته وشوقه ، ألذي تزينت بدروسه المساجد والمدارس ، واحتاج إلي منطوقه ومفهومه كل مذاكر ومدارس ، 
      ولد رحمه الله في أواسط العشرة الخامسة  من القرن الثالث عشر ، وقد جمع شمل ألعلوم ونسق نظامها ، ورفع منارة الإفادة  ونشر أعلامها ، مفرد زمانه إلاأنه قام مقام الجمع ، المستغرق لأوقاته في الإفادة  والتصنيف لما يشف السمع، الساعي في ذالك أشرف المساعي إلى أن دعاه مولاه لدار كرامته فلبى دعوة الداعي ،
مكانته العلمية : 
      وقد بلغ الشيخ الرتبة العالية والدراجة النائية في العلم والإدراك ويحكي مترجمه أنه قرأ التفسير من قوله تعالى "لاخير في كثير من نجواهم " الى سورة الرعد على سيدي احمد المرنيسي ، وأنه قرأ علم   العروض على الشريف العلامة مولاي عبد المالك الضرير العلوي ، وأن شيخه المذكور أقرأه بهذه الحضرة سابقا ، وقد قرأ بفاس جميع صحيح البخاري  من ثاني عشر جمادى الثانية  أ لي ليلة السابع والعشرين من رمضان ، وكان يجلس في كل مجلس أربع ساعات ، وكان شيخه العلامة سيدي المهدي يستشهد ابن الحاج يستشهد على الصور الفقهية بالأحاديث النبوية ، وحضر عنده في فصل السهو من المختصر للشيخ خليل ، فإذاكان في الصحيحين والموطإ حديث بالمعنى الذي يقرره يأتي به ، وهذا من علو الهمة لدى مترجمين رحمه الله  ،  وكان شيخه سيدي عبد السلام الأزمي يأمر الطلبة بالقراءة عليه وملازمته دون غيره ، وأنه أنجب منه ، ولايدرس في وقته في القرويين في الثاني أحد ماعدة الفقيه سيدي محمد المكناسي المتوفى بالمشرق ، 
     وقدكان الشيخ المترجم السباعي إمام مطلعا متضلعا نقادا متبحرا نظارا حامل لواء المذهب المالكي ، قرأ بمراكش وبدمسيرة على شيخه سيدي سعيد بوالواح في حدود الستين ومائتين وألف ، ثم رحل بعد السبعين بموحدة لفاس بقصد تتميم دروسه بها ، فبقي نحو خمس سنين ، ثم انتقل الى مراكش فاتخذها قرار ووطنا ، ومازال بها إلى أن توفاه ألله تعالى .
       كان صدرا شهيرا حافظا نقادا موفورا الحظ في الحديث والتفسير والأصلين والعربية والتاريخ متقدما في الفقه حافظا له ، مستحضرا لقواعده مستشهدا لها من الكتاب والسنة والإجماع يقتبس الأشباه والنظائر ،      ويستخرج من النصوص الفوائد ، يهجم بالمعقول على المنقول، ويعارض ويرجح ويرد ، وكان يقول رحمه اله " نحن رجال وهم رجال " وانتهت اليه رئاسة قلم الفتوى في مراكش  مع كثرة من كان بها من الشيوخ اذذاك ، بل كانت ترد عليه الأسئلة من كافة أنحاء المغرب فيجيب عنها بما يبهر العقول من غير تسويد لكثرة تحصيله واستحضاره ، ولايبقى عنده نسخة ، ولو جمعت فتاويه لأربت على نوازل ( المعيار) 
      وكان رحمه الله دؤوبا على التدريس صيفا وشتاء ، ليلا ونهارا ، وكان في دروس الفقه يمكث نحو ثلاث ساعات ، ويحضره نقاد الطلبة ، يباحثهم ويسائلهم ويستخرج ما عندهم ويحرك هممهم ويحضهم على العلم والأخذ في تعلمه بجد واجتهاد ، وكثيرا ما ينشد في دروسه : 
                قالت مسائل نحو لقارئها    ...  بالدرس يدرك مني كل ما استترا 
                 لايدرك العلم بطال ولا كسل ... ولاملول ولامن يألف البشرا 
        وقد بلغ الذروة في أخبار العرب ووقائعهم ، حافظا لما كانوا يوردونه من أمثالهم وحكمهم مع أشعارهم ، وأشعار المولدين وتاريخ دول الإسلام ، والقضايا الواقعة قديما وحديثا ، وكان رحمه الله ذالسان حاد ، وقلم كالسيف لايبقى ولايدر ، فإذا رفعت اليه فتوى لبعض معاصريه ووجد فيها تحريفا ، أوتساهلا بالغ في فضيحة صاحبها نصرة للحق ،
إجازاته :
أجازه بحر عظيم من أعلام زمانه منهم ،             
- الشريف الجليل العلامة الحافظ ، مولاي ألصادق العلوي دفين روضة مولاي علي الشريف بمراكش ،  
- وشيخ الجماعة العلامة المشارك البركة سيدي أحمد المرنيسي المتوفى سنة سبعة وسبعين ومائتين وألف 1277 ، 
- والشيخ الفقيه العلامة ذوالقريحة الوقادة ، سيدي الحاج محمد بن المدني كنون ، أخذ عنه صحي البخاري عن آخره درسا ، والشفاء للقاضي عياض وممن أخذ عنه صحيح البخاري سردا العلامة سيدي الحاج عمر ابن سودة ،
- وممن أخذ عنهم سيدي محمد ب عبد الرحمان الفيلالي المتوفى سنة 1275 ه  ، ثم الحافظ اللافظ ، قاضي الجماعة الشريف مولاي محمد بن عبد الرحمان العلوي  ، والفقيه الحافظ السيد محمد المكناسي المتوفى سنة 1283 ه المترجم في (اللؤلؤ المكنون ، في اختصار ابن عيشون ) والفقيه الحاج محمد كنون ، وهؤلاء هم العمدة الكبرى المذكورون في إجازته العامة في كل ماله علاقة بتاريخ عام عشرين وثلاث مائة 1320 هجرية .
مؤالفاته : 
لتكوين العلامة سيدي محمد بن إبراهيم السباعي أثر بارز ، ويظهر ذالك في مؤالفاته المفيدة المتنوعة منها 
- شرح الأربعين النووية 
- البستان الجامع لكل نوع حسن وخبر مستحسن في بعض مآثر السلطان مولانا الحسن 
- كشف الستور عن حقيقة كفر أهل بسبور 
-  شرح خطبة لمختصر الشيخ خليل 
-  تقييد في ختمة مختصر خليل 
-  رسالة في مدح القلم والحض على الكتب الخطية والاعتناء بها 
-  سيف النصر لدفع الإبهام ، وذكر موجب محبة درية مولانا هشام  
وفاته :
توفي المترجم فجأة في 11 ربيع الأول عام 1333 ه      
مصادر ترجمته : 
-  جواهر الكمال للكانوني ص 44- 45  
-  الإعلام بمن حل مراكش من الأعلام ج 7 ص 190 
-  الإعلام للزركلي ج 5 ص 305 
-  أتحاف المطالع ج 2 ص 407 
-  دليل المؤرخ المغرب الأقصى ج3 ص 131 
-  معجم طبقات المؤلفين في عهد العلويين ج 2 ص 265 – 266 
-  معلمة المغرب  4840 – 4841 
بقلم: رشيد اليزيدي 

أستاذ باحث، مسجل في سلك الدكتورة بجامعة القاضي عياض بمراكش.