مصطفى التائب: عندما يتحول 'موسم سيد المختار' إلى 'كعكة' و يستغل للدعادية الإنتخابية

بقلم: مصطفى التائب

لا نختلف في كون تقدم أي حضارة و أي شعب يتجلى من خلال اهتمام هذا الشعب بالفنون الجميلة وتعاطيه لما هو فني وثقافي، وهنا يتجلى دور المهرجانات الثقافية كمعارض الكتب والمسرح والسينما، وامسيات شعرية أدبية تعلي من الثقافة و المعرفة، فالمهرجانات الثقافية ليست حدثاً عابراً، وليست مناسبة احتفالية خالية من أية قيمة، بل ذات أثر يبقى للتاريخ، وشاهد على الاختيار الصحيح للمسار السليم في نهضة الوطن. فالمهم والأساسي في  المهرجان هو أن تهدف فعالياته إلى التنمية الفكرية التي تعتبر عنصرا أساسيا للاستقرار والتطور الإنساني والاجتماعي والاقتصادي.
فإن ما نراه اليوم في مهرجان موسم سيدي المختار مؤلم جدا ورهيب جدا، ويظهر أن المنتخبين لايريدون الحفاظ على طابع "موسم سيدالمختار-تغسريت" ذاك الموروث القافي الذي تشتهر المنطقة بتاريخه الطويل، و الذي يبرز الاهتمام البالغ بتقاليد الفروسية وموروثها كرمز للذاكرة الثقافية المغربية ومدى تشبث المغاربة بتربية الخيول بحكم ارتباطهم التاريخي بالفرس وتنوع استعمالاته.
بل أصبحوا المشرفين على تنظيم هذا المهرجان لايهمهم سوى البحث عن المنح و الدعم المالي للمهرجان، ليس لتحقيق التقدم و التطور المنشود بالمنطقة، وإنما للتلاعب ب"المال العام" وإستغلاله لمصالحهم السياسوية الضيقة.
 وقد خصصت وزارة الداخلية 25 مليون سنتيم كدعم لمهرجان "موسم سيدي المختار"، خلال دورة هذه السنة "2019"، استفادت منه جماعة سيدي المختار بصفتها الجهة المنظمة للمهرجان، لذلك فالقانون يفرض في إطار التصميم المحاسباتي أن تخضع الجهات الساهرة على المهرجان للمحاسبة ومعرفة كيف صرفت تلك الأموال في مثل هذه المهرجانات التي من المفروض أن تحسب ملتقيات للتبادل الثقافي والفني، لا أن تستغل من أجل الدعاية الإنتخابية كما هو الشأن بجماعة سيدي المختار إقليم شيشاوة، فموسم الولي الصالح سيدي المختار قد فقد طابعه الخاص بسبب الطفيليات السياسوية المقيتة، التي أصبحت تستغل هذه التظاهرة التاريخية لتصفية الحسابات مع اتجاهات معارضة، كما حصل السنتين الفارطتين بسبب: (الروينة لي دار النوري رئيس جماعة سيدي المختار بعدما مزق برنامج ندوة فكرية في وجه بعض أعضاء المجلس الجماعي و اللجنة المنظمة لها، و أمام الضيوف القادمين من دولة موريتانيا الشقيقة و مدن الصحراء المغربية، وقال ليهم يا إما أنا نترأس أشغال هاد الندوة ولا ننسفها بمرة، تم مباشرة بعد ذلك تخاصمو على "الجمل" لي جابو لهم الضيوف هدية من الصحراء.... الفريق لي معارض للنوري كيجر "الجمل" من وذنينه، و النوري وحاشيته كيجرو "الجمل" من القزيبة.)
 فماذا عساي أقول بعد هذه المهزلة، سوى: اذا اسندت الامور لغير اهلها فانتظر الساعة.
ولهذا يجب على أبناء سيدي المختار أن لا يحتلون موقع المتفرج و هم يرون المنطقة وهي تتحول إلى كعكة يتخاطفوها المنتخبين لبُطُونِهِمْ، ومسرح سياسي تراجيدي تتقافز على جنباته الطفيليات السياسوية والأوغاد، من كل نوع وشاكلة وتجري على أرضيتها بدع السياسة التي جعلت سيدي المختار جغرافيا بلا عنوان أو هوية.