خطير جداً.. إستنزاف الفرشة المائية أمام صمت مريب لمسؤولي إقليم شيشاوة

بقلم: ذ/الحسين بكار السباعي 
محام وأستاذ باحث في الإعلام والهجرة.

إنه وعلى هامش الموضوع لابد من الإشارة إلى نقطة أساس، بل نقطة تفصيلية وفيصلية تحتاج لجواب شاف للسؤال المحوري: ما مكانة الماء في السماء قبل الأرض؟
ذكر الماء في القران الكريم 23 مرة، وفي كل مرة حمل الماء معنى ودلالة، غير ان هاته الحمولة تتفق في كون الماء منبع الحياة، وقيمته الكبرى تتجلى في كون عرش الرحمان على الماء، بعد التشريع السماوي يأتي التشريع الإنساني فقد اتفقت كل الحضارات الإنسانية على أن للماء قيمة ومكانة ووجب الحفاظ عليه، أكثر من هذا فبعض علماء المستقبليات يرون أن الصراع في المستقبل سيكون على هذا المعدن السائل الأزرق.
المغرب واستباقا منه في عهد المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه دشن سياسة رائدة على المستوى الدولي وهي بناء السدود للحد من عطش المواطن، فإلى أي مستوى ارتوى مواطنوا اقليم شيشاوة خصوصا وأن المنطقة لها تاريخ في الإحتجاج والتظاهر من أجل الماء، وعلى سبيل المثال:

معاناة دوار “تاخنزا” بجماعة رحالة اقليم شيشاوة، الذي أجج ساكنة المنطقة شهر يوليوز 2017، بسبب أزمة الماء الصالح للشرب، وفي نفس السنة احتجت مجموعة من ساكنة دواوير جماعة أولاد المومنة بسبب ندرة المياه الصالحة للشرب، وهكذا دواليك بالنسبة للعديد من الجماعات الترابية التابعة لإقليم شيشاوة، وبالرغم من ذلك لا زالت الشركات الفلاحية الكبرى بهذا الإقليم تقوم  باستنزاف الفرشة المائية التي تستفيد منها ساكنة المنطقة، وذلك بسبب زراعة البطيخ الأحمر وأنواع أخرى من المزروعات التي استنزفت الفرشة المائية، وتسببت في توقف “العين” التي كانت تعتبر مصدر رزق لعدد كبير من الفلاحين الصغار، بل وتعتبر شريانا الحياة لساكنة سيدي المختار.

كل هذا فقط قطرة في محيط للتجاوزات الخطيرة التي يعرفها اقليم شيشاوة وتنتظر الإنصاف والإنصات.

وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع الكبير في منسوب المياه بالمنطقة.

فهل الأسباب طبيعية مائة بالمائة؟ أم أن للبشر كعادته يد فيما يحدث!

 و مما لا شك فيه أن القطاع الفلاحي بإقليم شيشاوة يعرف ازدهارا وظهور فئة جديدة على المجتمع الشيشاوي وهي المستثمرون الجدد، قد يقول البعض أن الإستثمار امر محمود ولا شك في ذلك هو محمود وزيادة شريطة احترام الموارد الطبيعية و توظيف شباب المنطقة بدل إستقدام يد عاملة من خارج الإقليم، ولو كنا نستفيد من تاريخ الوطن لأخذنا العبرة من جماعة القليعة بجهة سوس ماسة التي استقدمت اليد العاملة من خارج الإقليم وانتشرت بالتوازي معها الجريمة وبيع الخمور وماء الحياة وهلم جرا لأنواع الخمور، وإننا لا نشير بأصابع الاتهام كون الإجرام منتشر في منطقة دون اخرى بقدر ما هو خروج الإنسان عن المألوف وتجاوز القانون ليدخل خانة الجريمة. قد يقول قائل أن نسبة الجريمة ليست بالرقم المخيف في شيشاوة ولكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يطرح، هل يجب أن ننتظر إلى يصير الوضع خطيرا ؟ ألا يحق لأبناء المنطقة أن يكونوا أول يد عاملة يلجأ إليها للعمل في الضيعات الفلاحية المنتشرة في الإقليم بدل واقع البطالة الذي يقابله استنزاف لثروات أبناء المنطقة !!!!!
أما بخصوص المنتوجات الفلاحية هنا تجدر الإشارة كما ذكرت سالفا أن أغلب المزروعات في المنطقة  تستنزف الموارد المائية وتصبح الأرض الفلاحية في أدنى درجاتها بسبب غياب الدورة الفلاحية وإنهاك الأرض بمزروعات محددة وهنا نتحدث عن البطيخ بأنواعه، أو الجلبان بضم الجيم ولنا في منطقة “المجون” و منطقة “البرجة” بين سيد المختار وأولاد مومنة إلى حدود جماعة بوابوض حيث زراعة الحوامض خير دليل على ما نتحدث عنه من استنزاف للثروة المائية.
عين اباينو بجماعة ايت هادي هي عانت ولا زالت  تعاني في ظل صمت رهيب لمسؤولي الإقليم، ففي سنة 2017 الفرشة المائية لعين أباينو تراجع صبيبها من 600 لتر في الثانية الواحدة إلى 200 لتر فقط وهو الأمر الذي لم يحرك فيه ساكنا لا فعاليات المجتمع المدني ولا المسؤولون القائمون على الإقليم للبحث في اسباب التراجع، ولكي نكفي القارئ الكريم من عناء البحث نشير فقط لبعض الأسباب من إنتشار الآبار غير المرخصة في البرجة، وانتشار الضيعات الفلاحية المنتجة لمزروعات يتم تسويقها خارج الإقليم، و التي تعتمد على عمال ليسوا من أبناء الإقليم كذلك، وتحيط بها أسوار تخفي كل معالم استغلال الفرشة المائية داخل الضيعة الفلاحية، وحتى ما يبدى للعيان من انتشار ضيعات جديدة على مساحات مهولة حازت على الأراضي المسمات بأرض المحروم بكل من تراب جماعة مجاط، وجماعة مزوضة وممتد كذلك على الشريط الطرقي من مدخل الطريق السيار امينتانوت إلى دوار اكويدير باعتبارها ضيعات جديدة استثمارية لا زالت في طور التهيئة.
وإذا ما ربطنا مشكل الماء وموضوع الاستثمار في علاقته بأرض شيشاوة فإننا نقف وقفة العاجز على مشارف الهاوية محاولين فهم السؤال الأعظم من المسؤول عن تفويت اراضي الجموع والقفز على حق المحروم من اجل إرضاء المستثمر.
وما يقطع الشك باليقين أن صرخات ماء وأرض شيشاوة على واقع الإقليم هو نتاج طبيعي لتردي الخدمات والبطالة وانتشار الجريمة بسبب قطرة ماء.

استنزاف مهول للفرشة المائية قد يجعل من الإقليم عنوانا للجرائد كإقليم زاكورة، وإلى حدود كتابة هاته الأسطر فلا زالت الموارد المائية تجد نفسها بين نزعة الغطرسة و التعالي لدى القائمين على تدبير الشأن المحلي دون أن ننسى بقايا الأعيان الذين ارسوا قواعدهم الخلفية في العديد من تمثيليات المجالس النيابية والتي لازالت تستمر في خدمة اجنداتها الخلفية في الإقليم وبين الاسباب التي اعجزت كل صبر و كل خوف.

مصطفى السباعي  – شيشاوة نيوز